اسماعيل بن محمد القونوي

389

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والاضطراب هو الحركة وعبر به تنبيها على شده الحركة مع التكرر وكون المراد به الحاصل بالمصدر بعيد وإن أمكن بالتمحل ولم يذكر تحريك الجبال كما في قوله تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ [ المزمل : 14 ] لقوله : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها [ الزلزلة : 2 ] ولا يبعد تعميم الأرض إلى الجبال قوله المقدر لها توجبه للإضافة مع أن الظاهر في مثله زلزالا ولعل المراد به بيان شدتها وإلا فهو معلوم كأنه قيل الزلزال الشديد الذي لا غاية وراءها لأنه قدر هكذا بمقتضى الحكمة . قوله : ( عند النفخة الأولى أو الثانية ) وهذا في كل احتمال وإن ذكره في عقيب الاحتمال الأول هذا رد على الزمخشري لأنه جزم بأنها الثانية لقوله : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ [ الزلزلة : 2 ] الخ أي لأن خروج الأثقال عندها والنزاع لفظي لأنه إن أريد به الوقت الممتد « 1 » فالظاهر ما قاله المص وإن أريد به الوقت الواحد المتعين فالأحسن ما قاله العلامة لأن خروج الأموات عند النفخة الثانية والظاهر أن خروج الدفائن عندها أيضا . قوله : ( أو الممكن لها أو اللائق بها في الحكمة ) توجيه للإضافة وأن الإضافة للاستغراق العرفي نحو جمع الأمير الصاغة أي صاغة بلده أشار إليه بقوله أو الممكن لها وهذا أيضا اضطرابها المقدر لها والفرق ملاحظة التقدير دون الإمكان في الأول وبالعكس في الثاني وكذا الكلام في قوله أو اللائق لها في الحكمة فعلم منه أن أو لمنع الخلو فقط والغرض في الكل بيان كمال شدة الاضطراب والحركة لوقوعه بتحريك عنيف . قوله : ( وقرىء بالفتح وهو اسم الحركة ) أي لا مصدر بل اسم المصدر وهو الدال على ما دل على الحدث كالسلام بمعنى التسليم فيكون انتصابه على المصدرية تجوزا لسده مسد المصدر قيل جعله غير الزمخشري مصدرا ولعل مراده ما ذكرناه من أنه اسم مصدر وفي القاموس زلزلة وزلزالا مثلثة حركة إشارة إلى أن الفتح مصدر لكن المعلوم من كلامهم أن الزلزال بمعنى التحريك وهو المراد من النظم لا الحركة ففيه نوع مخالفة فتدبر . قوله : ( وليس في الأبنية فعلال بالفتح إلا في المضاعف ) أي ليس على الكثرة والغلبة إلا فيه فلا ينتقض بخرعال « 2 » وفسطال وخرطال وفي اللباب قيد بغالبا والمصنف تركه لعدم اعتنائه لكمال قلته . قوله تعالى : [ سورة الزلزلة ( 99 ) : آية 2 ] وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) قوله : ( وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ [ الزلزلة : 2 ] ) الإسناد مجازا أظهرت الأرض في موضع المضمر لزيادة التقرر أو لأن إخراج الأثقال حال بعض أجزائها والأرض لتشابه

--> ( 1 ) المتسع للنفخة الأولى والثانية كما قال في سورة التكوير . ( 2 ) وأما بهرام وبسطام فمعرب والأغلب فيه إذا فتح أن يكون بمعنى اسم الفاعل كصلصال ووسواس لأنه بمعنى مصلصل وموسوس كذا قيل .